السيد عبد الرضا الحسيني الشهرستاني
40
مقاليد الهدى في شرح العروة الوثقى الاجتهاد والتقليد
لا يكون الا موافقة العمل مع قول الغير فأخذ الفتوى وقبول قول الغير والالتزام به من مقدمات العمل وانما التقليد هو نفس العمل المطابق لفتوى الغير والمطابقية لا تكون الا بالأخذ والالتفات . وظاهر الفصول أن المراد الالتزام حيث قال واعلم أن لا يعتبر في ثبوت التقليد وقوع العمل بمقتضاه لأن العمل مسبوق بالعلم فلا يكون سابقا عليه ، ولئلا يلزم الدور في العبادات من حيث إن وقوعها يتوقف على قصد القربة وهو يتوقف على العلم بكونها عبادة فلو توقف العلم بكونها عبادة على وقوعها كان دورا إلى أن قال وقول العلامة « ره » في النهاية بأن التقليد هو العمل بقول الغير من غير حجة معلومة . بيان لمعناه اللغوي كما يظهر من ذيل كلامه واطلاقه على هذا شائع في العرف العام . أقول ظاهر كلام صاحب الفصول الأذعان والتسليم بأن التقليد لغة هو العمل الا انه يجب حمله اصطلاحا على مجرد الالتزام فرارا من الاشكالين المذكورين في عبارته ويندفع الاشكال الأول بأن العمل مسبوق بالعلم أو العلمي وان دليل حجية الفتوى يقتضي كونها بمنزلة العلم وهي سابقة على العمل وهذا غير التطبيق العمل لفتوى المجتهد ولا يلزم منه تقديم العمل على العلم كما ذكر . وبهذا يندفع الاشكال الثاني أيضا مع أن وجوب العلم والعلمي من قبيل المقارنات الاتفاقية كالاستقبال في الصلاة والنية فيها . فالمتحصل ان التقليد عبارة عن تطبيق العمل على رأي الغير فالعمل
--> - فالأظهر عدم اعتبار ذلك فيجوز العمل على فتوى توافق فيها مجتهدان أو أكثر من غير استناد إلى واحد معين .